الشيخ محمد رضا النعماني

30

شهيد الأمة وشاهدها

مجسّداً للرسالة بقيمها وأحكامها ، وغير ممارس لا بعمد ولا بجهالة أو خطأ أي ممارسة جاهليّة . وأمّا المرجعيّة فهي عهد ربّاني إلى الخطّ كمواصفات لا إلى الشخص ، ومن هذه المواصفات العدالة بدرجة عالية تقرب من العصمة ، والعدالة هي الوسطية والاعتدال في السلوك . هذه هي المعالم العامّة للخطين الربانيين خطّ الخلافة وخطّ الشهادة ، وهذان الخطان يندمجان في بعض مراحلهما ويتجسّدان في محور واحد يمثّل الخلافة والشهادة معاً وهو ما أوضحه في موضوع ( مسار الخلافة الربانيّة على الأرض ) إذ أشار إلى قضية إعداد آدم - عليه السلام - للاستخلاف ودور الحضانة التي مرّ بها والتجربة التي عاشها مع الشجرة التي منع من الأكل منها وما يترتّب من آثار على الطاعة والمعصية ومنها هبوط آدم - عليه السلام - إلى الأرض ، ثم اجتباءه واستخلافه في الأرض . ثثمّ يتحدّث عن مرحلة الفطرة من الخلافة ويرى أنّ الجماعة البشريّة بدأت خلافتها على « 1 » الأرض بوصفها أُمّة واحدة ( وما كان الناس إلّا أُمّة واحدة فاختلفوا ) ( 1 ) و ( كان الناس أُمّة واحدة فبعث الله النبيين مبشّرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه « 2 » وكان أساس البناء كلّه الإيمان بالله الواحد ورفض كلّ ألوان الشرك والطاغوت ووحدة الهدف والمصلحة والمسير . فكان الإنسان يمارس خطّ الخلافة ، وكان خط الشهادة قائماً إلى جانب خطّ الخلافة كشهيد ورقيب وهادي . ثم جاء دور الاختلاف ووقوع الاستغلال والتناقض في المصالح والتنافس

--> ( 1 ) يونس ، الآية 19 . ( 2 ) البقرة ، الآية 213 .